في تحليل استراتيجي معمق، قدم الأستاذ مصطفى الخلفي، الوزير السابق والباحث المختص في قضية الصحراء المغربية، رؤية شاملة لمسار الملف الوطني، مؤكداً أن المغرب قد طوى صفحة الماضي ليدخل مرحلة جديدة تتسم بالمبادرة والواقعية، مدعوماً بترسانة من المنجزات الدبلوماسية والميدانية التي رسخت موقفه بشكل لا رجعة فيه.

 وخلال مداخلته في ندوة حول “الصحراء المغربية”، فكك الخلفي أبعاد قرار مجلس الأمن الأخير، معتبراً إياه نقطة تحول تاريخية تنهي مرحلة وتؤسس لأخرى، حيث أصبح مقترح الحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لأي تفاوض جاد. كما استعرض مسار الاستراتيجية الملكية التي انطلقت عام 2014، والتي نجحت بعد عقد من الزمن في تحقيق أهدافها الأربعة، وعلى رأسها تحديد الأطراف الفاعلة في النزاع وإقرار المجتمع الدولي بأولوية الحل السياسي الواقعي.

واليوم، يقف المغرب أمام تحدي بلورة نموذج حكم ذاتي متقدم ومُحيّن، يستلهم من التجارب الدولية دون استنساخها، ويستجيب لتطلعات الساكنة المحلية، ويؤسس لسلام دائم في المنطقة، وهو ما يتطلب انخراطاً وطنياً واسعاً لمواكبة هذه المرحلة الحاسمة.

المحور الأول: حتمية التفاوض وتجاوز خيار الاستفتاء كآلية غير واقعية

استهل الأستاذ مصطفى الخلفي مداخلته بتأطير منهجي دقيق، معلناً عن عزمه معالجة الموضوع من خلال خمس نقاط محورية ومتكاملة، تشمل: التفاوض كآلية حصرية، وضرورة تحيين مشروع الحكم الذاتي، وإعادة تعريف مفهوم تقرير المصير بعيداً عن الاستفتاء، واستلهام الدروس من التجارب الدولية، وأخيراً تحديد الاستحقاقات الأولية للمرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، وضع الخلفي حجر الزاوية في تحليله بالتأكيد على أن خيار الاستفتاء قد تم تجاوزه عملياً ومنطقياً، ليس فقط في سياق قضية الصحراء المغربية، بل على مستوى الممارسة الدولية ككل. ودعم هذا الطرح بحجة إحصائية قوية، حيث أوضح أنه من بين أكثر من 65 إقليماً لا يتمتع بالحكم الذاتي وفقاً لمفهوم قرار الأمم المتحدة الشهير 1514، لم يُنظم سوى أربعة استفتاءات ذات نتائج متباينة، مما يثبت أن هذه الآلية ليست هي القاعدة بل الاستثناء النادر.               وبتفصيل أكبر، أشار إلى أن استفتاءين فقط من هذه الحالات المحدودة أفضيا إلى الانفصال، بينما أدت حالة واحدة إلى الاندماج، وفشلت حالتان أخريان في تحقيق أي نتيجة، في حين تم طي ملفات خمس مناطق أخرى.

هذه الحصيلة، بحسب الخلفي، تدل بشكل قاطع على أن الغالبية العظمى من النزاعات المماثلة حول العالم وجدت طريقها إلى الحل عبر مسارات تفاوضية سياسية معقدة، وليس عبر صناديق الاقتراع التي غالباً ما تزيد من تعقيد الأوضاع بدلاً من حلها.

وبناءً على ذلك، خلص إلى أن الإطار التفاوضي هو المخرج الطبيعي والواقعي الذي فرضته التجارب الدولية، وهو ما يضع قضية الصحراء المغربية في مسارها الصحيح، بعيداً عن وهم الاستفتاء الذي ثبت عدم قابليته للتطبيق. هذا التجاوز لخيار الاستفتاء ليس مجرد موقف سياسي، بل هو استنتاج منطقي قائم على قراءة عميقة لتاريخ تصفية الاستعمار والفشل المتكرر لهذه الآلية في معالجة القضايا ذات الخصوصيات المعقدة، مما يفتح الباب أمام التركيز على جوهر الحل، وهو بلورة إطار تفاوضي جاد وذي مصداقية.

المحور الثاني: استعراض التجارب الدولية في الحكم الذاتي كمصدر إلهام لا استنساخ

في إطار سعيه لتأصيل مقترح الحكم الذاتي ضمن سياق دولي مقارن، قدم الأستاذ الخلفي استعراضاً بانورامياً لمجموعة من التجارب العالمية التي عالجت إشكاليات الهوية والسيادة عبر صيغ مختلفة من الحكم الذاتي واللامركزية. وأكد أن هذه التجارب، رغم تنوعها، تقدم دروساً قيمة يمكن للمغرب الاستفادة منها في صياغة نموذجه الخاص، مع التشديد على أن الحل المغربي يجب أن يكون نابعاً من خصوصياته التاريخية والثقافية والسياسية.

 وبدأ جولته بإسبانيا، التي وصفها بالنموذج الغني والمعقد، حيث تتعايش هويات قوية مثل كاتالونيا، والأندلس، والباسك، ضمن دولة موحدة، مما يقدم رؤى حول كيفية إدارة التنوع في إطار السيادة الوطنية.

ثم انتقل إلى تجربة إيرلندا الشمالية، التي اعتبرها حالة فريدة ومهمة، مشيراً إلى “اتفاق الجمعة العظيمة” الذي أبرم في التسعينيات، والذي لم يكن مجرد اتفاق محلي، بل حظي بدعم دولي فاعل، تمثل في الدور المحوري الذي لعبه الكونغرس الأمريكي من خلال تشريع “قوانين السلام في إيرلندا الشمالية” (North Ireland Peace Acts). وأبرز الخلفي أن هذه التجربة تأسست على فلسفة دقيقة لـ “تقاسم السلطة” بين المكونين الرئيسيين للمجتمع، البروتستانت والكاثوليك، مما يوضح أهمية الهندسة السياسية الدقيقة في نجاح هكذا حلول. كما أشار إلى تجارب أخرى مثل التجربة الإيطالية، بخصوصيات مناطق مثل صقلية وسردينيا والشمال الإيطالي، بالإضافة إلى تجارب فنلندا والدنمارك.

لكنه توقف بشكل خاص عند التجربة الأمريكية مع بورتوريكو، واصفاً إياها بالتجربة “الحاضرة” والملهمة التي شكلت إحدى الخلفيات الفكرية التي استُند إليها في صياغة مفهوم الحل السياسي لقضية الصحراء في أواخر التسعينيات، مؤكداً أن نموذج الحكم الذاتي الذي طبقته واشنطن لحل مشكلة بورتوريكو كان هو ذاته الذي استُلهم لاحتواء النزعات الانفصالية عبر حل سياسي متقدم.

 هذه التجارب الدولية، على ثرائها، تطرح “إشكاليات لا حصر لها”، مما يعني أنه لا يوجد نموذج جاهز للتطبيق، وأن التحدي الحقيقي يكمن في ابتكار حل مغربي أصيل.

المحور الثالث: تحليل قرار مجلس الأمن الأخير كوثيقة حاسمة ترسم معالم المرحلة الجديدة

في تحليله للمشهد الدبلوماسي الراهن، شدد الأستاذ مصطفى الخلفي على الأهمية القصوى لقرار مجلس الأمن الأخير (2729)، معتبراً إياه وثيقة مرجعية حاسمة لا مجرد قرار عابر. ورأى فيه تتويجاً لمسار طويل من العمل الدبلوماسي المغربي، وتكريساً نهائياً للواقعية والجدية كمنهج وحيد لمعالجة النزاع.

 ورفض الخلفي بشكل قاطع التفسيرات المغلوطة والمضللة التي حاولت بعض الأطراف، وتحديداً وزير الخارجية الجزائري ومستشار زعيم الانفصاليين، الترويج لها، مؤكداً أن النص الواضح للقرار، والذي تم تأكيده لاحقاً من قبل المبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا في لقاء بروكسل، لا يترك مجالاً للتأويل. ودعم موقفه بالإشارة إلى أن حتى مداخلة ممثل الجزائر وبيان جبهة البوليساريو الصادر آنذاك أقرا بـ “حقيقة القرار وآثاره الصعبة” عليهما، مما يفضح التناقض في مواقف الخصوم.

وانتقل بعد ذلك إلى تفكيك جوهر القرار، محدداً أربع نقاط أساسية ورئيسية تشكل أعمدته.

أولاً، التأكيد الصريح على أن التفاوض يجب أن ينطلق من “أساس الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية”، وهو ما يغلق الباب نهائياً أمام أي خيارات أخرى

ثانياً، تحديد الأطراف المعنية بالمشاركة في المفاوضات بوضوح، وهم “الأطراف الأربعة”، مما يكرس دور الجزائر كطرف رئيسي ومباشر في النزاع.

               ثالثاً، إسناد دور محوري للولايات المتحدة الأمريكية كراعٍ ومحتضن للمفاوضات، وهو ما يعكس الوزن الدبلوماسي الجديد للملف

               . رابعاً، الدعوة الموجهة للمغرب لتقديم “مقترح محين”، مما يضع الكرة في ملعب المغرب ليقود زمام المبادرة بنسخة متقدمة من مقترحه.

                وبناءً على هذه الركائز الأربع، خلص الخلفي إلى استنتاج استراتيجي مفاده أن هذا القرار ليس مجرد تكرار للقرارات السابقة، بل هو بمثابة “نهاية مرحلة وبداية مرحلة” جديدة في تاريخ هذا النزاع، مرحلة تتطلب من المغرب والمجتمع الدولي على حد سواء الانتقال من إدارة النزاع إلى صناعة الحل النهائي.

المحور الرابع: الاستراتيجية الملكية الجديدة وأركانها الأربعة: عقد من العمل يثمر نصراً دبلوماسياً

انتقل الأستاذ الخلفي إلى تحليل العمق الاستراتيجي للتحولات التي يشهدها الملف، معيداً الفضل في ذلك إلى الرؤية الملكية الاستباقية التي تبلورت في خطاب المسيرة الخضراء لعام 2014. وأوضح أن تلك الفترة كانت مفصلية، حيث جاءت بعد “مخاض حاد” شهده المغرب في عام 2013، تمثل في المحاولة الأمريكية لتوسيع صلاحيات المينورسو، وقبلها أزمة عام 2012 مع المبعوث الأممي السابق كريستوفر روس التي أدت إلى سحب المغرب الثقة منه، ووضعت المملكة في مواجهة دبلوماسية مباشرة مع الولايات المتحدة.

هذه الأزمات، بحسب الخلفي، هي التي دفعت المغرب إلى تجميد مناورات “الأسد الإفريقي” في 2013، وإعادة صياغة استراتيجيته بشكل كامل. هذه الاستراتيجية الجديدة، التي أعلن عنها جلالة الملك، ارتكزت على أربع نقاط أو “أركان” واضحة وحاسمة.

الركن الأول تمثل في وضع خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وهو: “لا حل إلا بالحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية”.               الركن الثاني كان إعادة تأكيد الاختصاص الحصري للأمم المتحدة بالملف، في خطوة استراتيجية كانت تهدف بوضوح إلى تحييد أي دور للاتحاد الإفريقي الذي كان يخضع آنذاك لتأثير الخصوم .

الركن الثالث كان إعادة توصيف طبيعة النزاع، واعتباره “نزاعاً إقليمياً”، مع التأكيد على أن المفاوضات الجادة يجب أن تكون مع الجزائر، وبدونها لا يمكن تحقيق أي تقدم.

أما الركن الرابع، فكان قراراً سيادياً جريئاً بفصل المسار التنموي عن المسار السياسي، حيث أعلن المغرب أنه “لن يرهن المنطقة لحل سياسي وسيعطل التنمية فيها”، وهو ما أفضى مباشرة إلى إطلاق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.

وبعد مرور عقد من الزمن على إطلاق هذه الاستراتيجية، قام الخلفي بتقييم نتائجها، مؤكداً أنها حققت نجاحاً كاملاً. فالنقطة الأولى تحققت وأصبح الحكم الذاتي هو الأساس المعتمد دولياً. والنقطة الثانية نجحت، حيث أقر الاتحاد الإفريقي نفسه في قمة 2018 باختصاص الأمم المتحدة. والنقطة الثالثة، النموذج التنموي غير وجه المنطقة. أما النقطة الرابعة، فقد أصبحت الجزائر اليوم معترفاً بها دولياً كطرف رئيسي في النزاع.

وبذلك، استنتج الخلفي أن المغرب قد “أنهى بنجاح مرحلة استراتيجية” كاملة، ويمهد الآن لدخول مرحلة جديدة.

المحور الخامس: تحديات المرحلة الجديدة وضرورة تقديم مقترح حكم ذاتي “مُحيَّن” ومتقدم

بعد تأكيده على نجاح الاستراتيجية التي انطلقت عام 2014، يرى الأستاذ الخلفي أن خطاب جلالة الملك في 21 أكتوبر الماضي كان بمثابة إعلان عن انطلاق “استراتيجية جديدة”، لا تزال في “إرهاصاتها الأولى”.

هذه المرحلة الجديدة، بحسبه، تتطلب انخراطاً جماعياً، مستشهداً بالعبارة الملكية أمام البرلمان: “قضية الصحراء قضية الجميع”.

فالدولة، رغم أنها تحتفظ بأوراقها الاستراتيجية، تحتاج إلى تعبئة وطنية شاملة لمواكبة التحديات القادمة. ويكمن التحدي الأكبر في هذه المرحلة، كما حدده قرار مجلس الأمن، في قدرة المغرب على تقديم “مشروع مُحيَّن” يعكس “جدية” المملكة والتطورات الكبيرة التي عرفتها القضية. وأعرب الخلفي عن قناعته بأن هذه النسخة الجديدة من المقترح ستكون “نسخة متقدمة”، ومؤطرة بفلسفة “لا غالب ولا مغلوب”، وهي الفلسفة الوحيدة القادرة على بناء سلام دائم.

الهدف من هذا التحيين ليس مجرد تجميل للمقترح القديم، بل هو ضرورة استراتيجية تهدف إلى “جذب الأطراف الأخرى” وفتح الباب أمام “إمكانات تفاوض موازٍ” قد لا يسير بالضرورة عبر القنوات الرسمية التقليدية فقط. وفي هذا الصدد، شدد على ضرورة بلورة “نموذج مغربي للحكم الذاتي”، وهو مفهوم جوهري في رؤيته.

فالتجارب الدولية، كما سبق وذكر، ليست قوالب جاهزة للاستنساخ، فكل تجربة عالجت إشكالياتها الخاصة. وأعطى مثالاً مقارناً واضحاً: “هل كانت لدى كاتالونيا إشكالية نزع السلاح؟”، الجواب هو لا. بينما في إيرلندا، كان نزع سلاح الجيش الجمهوري الإيرلندي ودمج مقاتليه جزءاً لا يتجزأ من الحل.

أما في حالة الصحراء المغربية، فالمغرب يواجه “جهة انفصالية مسلحة”، وهي إشكالية فريدة يجب أن يعالجها النموذج المغربي المقترح بآليات واضحة. وختم بالتأكيد على أن المغرب اليوم، بفضل دستوره المتقدم لعام 2011، ونموذجه التنموي، وقوانين الجهوية المتقدمة، قد تجاوز بالفعل العديد من النقاط التي كانت تُطرح سابقاً ضمن مقترح الحكم الذاتي، مما يمنحه أرضية صلبة لتقديم مشروع متقدم وذي مصداقية عالية.

المحور السادس: التطورات الميدانية والدبلوماسية كرافعة لترسيخ الموقف المغربي

في المحور الأخير من مداخلته، ربط الأستاذ الخلفي بين النجاحات الدبلوماسية والواقع الميداني المتغير، مؤكداً أن الموقف المغربي القوي اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو “نتاج استراتيجية” طويلة النفس تحققت من خلالها “أمور كثيرة” على الأرض. واستعرض سلسلة من الإنجازات الملموسة التي غيرت موازين القوى بشكل جذري. دبلوماسياً واقتصادياً، أشار إلى الخطوات السيادية الكبرى مثل ترسيم “قانون الحدود البحرية”، و”العودة المظفرة للاتحاد الإفريقي”، و”تأمين معبر الگرگرات” بشكل نهائي، وأخيراً، الدخول في تنفيذ “المعبر الثاني” الذي يربط الداخلة بموريتانيا عبر 93 كيلومتراً، والذي يهدف إلى التأسيس العملي لـ “مبادرة الأطلسي” الطموحة.

عسكرياً، كشف الخلفي عن تحول استراتيجي نوعي، حيث شهدت السنة الحالية، ولأول مرة منذ سنوات، قيام القوات المسلحة الملكية بـ “إنزال في منطقة شرق الجدار”، مما يعني أن العمليات العسكرية المغربية امتدت لتشمل هذه المنطقة التي كانت تعتبرها جبهة البوليساريو منطقة عازلة. ودعم هذا التحليل بأرقام من تقرير مجلس الأمن الأخير، الذي كشف عن وجود “تفوق عسكري حاسم” للمغرب، حيث تم تسجيل 18 غارة جوية دقيقة مقابل 140 حادثة إطلاق نار فقط من جانب الانفصاليين، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بـ “أزيد من 500 حادثة” كانت تسجل سنوياً قبل أربع سنوات. هذا التراجع العسكري الهائل، بحسب الخلفي، اعترف به قادة البوليساريو أنفسهم، مستشهداً بتصريح شهير للبشير السيد، أحد قياديي الجبهة، الذي قال في شريط تم تداوله على نطاق واسع أثناء التحضير لمؤتمرهم: “ما بقاش عندنا باش نحاربو، كاين السلاح ولكن فينا هما الرجال؟”.

هذا الاعتراف الصريح من داخل قيادة الخصوم، إلى جانب تصريحات أخرى لقادة آخرين أبدوا استعدادهم للانخراط في “حكم ذاتي حقيقي”، يمثل دليلاً قاطعاً على أن الاستراتيجية المغربية الشاملة قد أتت أكلها، وأن خصوم الوحدة الترابية يعيشون اليوم حالة من الانهيار العسكري والمعنوي غير المسبوق.

لا تعليق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *